الولایات المتحدة وخیارات ثلاث أمام ثورة شعب البحرین

اسلام تایمز - جاء آل خلیفة الأعراب العتوب من وسط نجد، وبعد تنقل وقرصنة مستمرة سنحت لهم الفرصة لبسط نفوذهم فی البحرین بالقوة العسکریة فی 1783 وإعتبروا ذلک فتحاً وکأن شعب البحرین لم یکن مسلماً.

الولایات المتحدة وخیارات ثلاث أمام ثورة شعب البحرین

وهو تعبیر واضح یکشف مدى فرحهم بالتمکن على أعدائهم من السکان الأصلیین للبحرین، وهو تعبیر واضح یکشف عن حقیقة إحتلالهم لهذا البلد العریق، إلا أن آل خلیفة لم یحصلوا على استقرار سیاسی طوال هذا الإحتلال. 

فقد کانت القوتان الإقلیمتان الکبریتان فی المنطقة الدولة الإیرانیة والدولة العثمانیة فی صراع نفوذ علیها، الأمر الذی جعل آل خلیفة یرفعون مرة العلم الإیرانی ومرة العلم العثمانی، وسلطان مسقط بعد إمتداده من جهة إفریقیا طمع فی البحرین وحاول السیطرة علیها مراراً الى أن تحقق له ذلک فی بدایة القرن التاسع العاشر، فما کان من آل خلیفة إلا أن طلبوا من آل سعود أن یعینوهم فی التخلص من العمانیین، وحین تمکن الوهابیون بالفعل من إخراج العمانیین من البحرین طمعوا هم فیها، ورفضوا الخروج منها، مما أضطر آل خلیفة للإستنجاد بسلطان عمان لإخراج الوهابیین، الى أن رأى آل خلیفة أن الأنجلیز هم الضمانة المثلى لوجودهم فی الحکم أمام أطماع القوى الإقلیمیة، وبالفعل خضعوا لهم کاملاً فی عدة إتفاقیات، واستقوا بهم مقابل أعدائهم الأقلیمیین، ظانیین أن ذلک هو منتهى مشاکلهم فی البقاء، إلا أن الخضوع للغرب الکافر جعل الشعب البحرانی ینتفض علیهم فی 1919 لسببین، الأول، هو شعور الجماهیر أن آل خلیفة خذلوا المسلمین فی بدایة القرن الماضی، حین مکّنوا الأنجلیز فی البحرین بتحویلها الى قاعدة للهجوم على العراق وإحتلاله فی 1916 وهو أمر مخالف للتعالیم الدینیة التی جعلت ولاء الکفار مسبباً للکفر والخروج من ولایة الله کما قال تعالى: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْیَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِیَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِیَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ یَتَوَلَّهُمْ مِنْکُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ } المائدة/51 ، وهو أمر مخالف أیضاً للعلاقات الطیبة بین المسلمین وبالأخص مع شعب العراق الذی تربطه بشعب البحرین روابط واسعة وعمیقة، والسبب الثانی هو تململ شعب البحرین من الظلم الواسع لآل خلیفة ورفضهم لأی إصلاحات سیاسیة وتنظیمیة للبلد. 

وفی مواجهة إنتفاضة الشعب إزداد خضوع ال خلیفة للإنجلیز أکثر فأکثر، الذین أرسلوا المیجر دیلی الضابط الأنجلیزی الذی شارک فی قمع ثورة العشرین فی الدیوانیة بالعراق، لیحکم البحرین بشکل کامل بعد ثورة العشرین فی العراق، ویصبح آل خلیفة هم الواجهة الخارجیة لحکمهم. هذا التدخل الإنجلیزی أجهض إنتفاضات الشعب المطلبیة الواحدة تلو الأخرى والتی تفجرت مراراً فی 1936 و1956 و1965. وحین غادر الإنجلیز من البحرین ساحبین قواتهم فی 1971 جاءت الولایات المتحدة لتحتل نفس الموقع الإستعماری السیادی، وتحولت قاعدة الجفیر البحریة من الأنجلیز الى الأمریکان.

وفی عام 1999 تمکن النظام الخلیفی بدعم وتخطیط إمریکی من إجهاض إنتفاضة الشعب المطلبیة التی تفجرت طوال خمس سنوات، والیوم أصبح الأمریکون یدیرون کل خیوط المواجهة مع الشعب بعد تفجر ثورته الکبرى فی 11 فبرایر 2012. فنزول قوات الإحتلال السعودی فی 14 مارس 2011 جاء مباشرة بعد خروج وزیر الدفاع روبیرت غیتس مباشرة من البحرین ومجیء جیفری فیلتمان مساعد وزیر الخارجیة الأمریکی فی یوم الإحتلال السعودی لیشرف على ترتیب حلول مذلة، واستمرت الحیاطة الأمریکیة للدفاع عن آل خلیفة بمجیء مسئولین إمریکیین یتحدثون بلغة التهدید والوعید لقوى المعارضة طوال مفاصل الثورة، ولتغطیة ذلک الدعم یتخذ الأمریکان موقف شکلی ولفظی فی تأیید مطالب الشعب، إلا أن رصاصهم ینخر فی أجساد الشباب البحرینی، ومستشاریهم ومسئولیهم السیاسیین والعسکریین والأمنیین ینزلون البحرین بین فترة وأخرى لترتیب مواجهة الثورة العصیّة على الإدارة الإمریکیة. 

وآخر مفاصل الدعم الأمریکی لنظام آل خلیفة مجیء مایکل بوزنر مساعد وزیر الخارجیة الأمریکی لشؤون حقوق الإنسان فی مؤتمر جنیف 2 خصیصاً حین تم تناول قضیة البحرین فی 19 سبتمبر 2012، فقد ترشح من کوالیس هذا المؤتمر الخاص بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن قام بوزنر بتوجیه اللوم للدول الأوربیة التی ارادت الضغط على النظام الخلیفی لإیقاف الإنتهاکات الواسعة لحقوق الإنسان. أما الرئیس الإمریکی أوباما ووزیرة الخارجیة الإمریکیة فقد عبروا مراراً عن دعمهم للخطوات (الإصلاحیة) التی یقودها (الملک) حمد وتأکیدهم على العلاقة الإستراتیجیة بین النظام الخلیفی معهم.

إن الله تعالى مالک الملک الذی یؤتی الملک من یشاء وینزع الملک ممن یشاء بشّر أن الذین یهرولون نحو موالاة الکفار معرضین دائماً لنقمات تذهب بحکمهم للزوال وهذه سنة الله فی الأرض، حیث قال تعالى فی ذات الموقع الذی حذر فیه من موالاة الکفار بعد الآیة التی ذکرتها أنفاً: {فَتَرَى الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ یُسَارِعُونَ فِیهِم یَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِیبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ یَأْتِیَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَیُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِی أَنفُسِهِمْ نَادِمِینَ} المائدة/52. إن أمریکا بدّلت العدید من رؤساء دول عربیة بعد أن شعرت خطورة ثورات الشعوب، وشعر أولئک الحکام بالندم لخذلان إمریکا لهم.

والیوم أمام بسالة وقوة وشکیمة ثوار البحرین الذین أصبح صمودهم وتصاعد قوتهم مضرباً للمثل والمصرین على إسقاط النظام الخلیفی دون أی تنازل، هناک خیارات ثلاث أمام الولایات المتحدة، وهی أما الإنسحاب المسبق من البحرین کما انسحب الإنجلیز من قبل، وهو إحتمال مستبعد، أو تقوم باستبدال آل خلیفة کلیاً أو بعض وجهوهم النکدة بآخرین لامتصاص الغضب الشعبی العارم وهو إحتمال وارد، أم تبقیهم وتستمر فی مؤازرة ظلمهم معاندة کل حقائق ووقائع الأرض والسماء وهو إحتمال وارد فینکسروا وتنکسر هی أیضاٍ أمام قوة ثورة الشعب المنتصرة بإذن الله، فالحکمة الواضحة تقول أن من لا یلین ینکسر.

إن فی البحرین قوة کامنة وعظیمة لا یعرفها الأمریکیون وهی أقوى بکثیر من قوة ثوار فیتنام هی العمل بالأسباب والتوکل على الله العظیم فی تحقق الإنتصار فمن یتوکل على الله فهو حسبه، ومن ینصر الله ینصره، وهذه القوة لن یفهمها الأمریکیون الذین یتعاملون بالحسابات المادیة إلا حین یتحقق التغییر الذی سیهز المنطقة کلها بإذن الله وحینها ولات حین مناص. 

السید جعفر العلوی ـ ناشط سیاسی ومعارض بحرینی

 

 

 

 

حزب الله

/ 0 نظر / 22 بازدید