نظام "آل سعود" یستعین بفتاوى "وهابیة تکفیریة" ضد الشعب

اسلام تایمز - تتفرد السعودیة عن دول العالم قاطبة بأنها الدولة الوحیدة التی اشتق اسمها من اسم العائلة المالکة دفع العدید من المراقبین إلى القول بأن السعودیة لا تحمل مقومات الدولة العصریة مستندین فی ذلک أیضا إلى عدد کبیر من القوانین والأوامر الملکیة الصادرة عن عائلة آل سعود المالکة التی تنتهک حتى أبسط حقوق الإنسان.

نظام "آل سعود" یستعین بفتاوى "وهابیة تکفیریة" ضد الشعب

وبغیة إعطاء صفة دینیة لقوانینهم التی تمنع الاحتجاجات السلمیة المطلبیة جند آل سعود المئات من رجال الدین المتطرفین والتکفیریین لإصدار فتاوى تحرم التظاهر داخل الأراضی السعودیة وتکفر الخروج عن طاعة من سموهم أولی الأمر من العائلة المالکة فی تأکید واضح وصریح على أن عائلة آل سعود تعتبر أن الأرض والشعب ملک لها یحق لها التصرف بها کیفما شاءت مستندة فی ذلک على نظام ملکی مطلق فرضه المؤسس عبد العزیز آل سعود فی عشرینیات القرن الماضی بعد أن أقام تحالفا مشبوها مع الحرکة الوهابیة التکفیریة لضمان استمرار آل سعود فی الحکم ومنع إمکانیة ظهور قوانین أو دساتیر تسمح للشعب السعودی بالمطالبة بحقوقه. 

ویضاف إلى تاریخ آل سعود الحافل والفرید بانتهاک میثاق حقوق الإنسان فی العالم قرار فرید آخر یمس شریحة النساء أیضا ویتمثل فی فرض حظر فعلی على مشارکة السیدات والفتیات فی الریاضة داخل المملکة بما فی ذلک فی المدارس الحکومیة لتکون السعودیة بذلک الدولة الوحیدة فی العالم حالیا التی تحرم النساء والفتیات من القدرة على المشارکة فی الریاضة. 

تعنت النظام السعودی وإصراره على المضی فی حظر مشارکة المرأة فی الأنشطة الریاضیة والذی عبر عنه وزیر الریاضة السعودی الأمیر نواف الفیصل بقوله "لم یکن هناک وجود لنشاط ریاضی نسائی فی المملکة.. ولم یکن هناک أی توجه بهذا الشأن.. ولا نتبنى أی مشارکة نسائیة سعودیة فی الوقت الحاضر فی الأولمبیاد والبطولات الدولیة المختلفة" ما دفع منظمة هیومن رایتس ووتش إلى التأکید على أن هذه التصریحات تخرق المبدأ السادس بالمیثاق الأولمبی الذی ینص على أن أی تمییز على أساس من الجنس لایستقیم مع مبادئ الحرکة الأولمبیة داعیة سلطات الریاض على لسان سارة لیا ویتسن المدیرة التنفیذیة لقسم الشرق الأوسط وشمال افریقیا إلى تغییر الأوضاع المؤسفة للنساء والفتیات الساعیات لممارسة الریاضة فی السعودیة. 

ویرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولی عن هذه الانتهاکات الفاضحة لحقوق الإنسان یعد بمثابة محفز لنظام آل سعود لقمع الاحتجاجات السلمیة المتواصلة منذ أکثر من 15 شهرا للمطالبة بالحریة والمساواة والعدالة الاجتماعیة إضافة الى إصدار قرارات بسجن عشرات النساء بتهمة تحدی حظر المملکة بحکم الأمر الواقع على قیادة النساء للسیارات ورفضها السماح للنساء بالمشارکة فی أولمبیاد لندن فی وقت لاحق من العام الجاری. 

المرکز التربوی الإسلامی فی مدینة أوکسفورد البریطانیة رأى فی بیان له أن قرار السلطات السعودیة منع النساء من المشارکة فی أولمبیاد لندن تشویه للإسلام الحقیقی فضلاً عن انتهاکه الصارخ للمیثاق الأولمبی معتبرا أن هذه المملکة الصحراویة القمعیة ستکون الآن البلد الوحید فی العالم الذی لا یشارک بفریق نسائی فی أولمبیاد لندن. 

وأوضح المرکز فی بیانه أن جمیع الدول الإسلامیة الأخرى سترسل فرقاً ریاضیة مختلطة للمشارکة فی دورة الألعاب الأولمبیة وأن القرار السعودی یتعارض مع مبادئ المساواة فی الإسلام الحقیقی ویخالف أیضاً القواعد الصارمة للجنة الأولمبیة الدولیة التی تنص على أن أی شکل من أشکال التمییز فیما یتعلق ببلد أو شخص على أساس الدین أو العرق أو السیاسة أو الجنس أو غیر ذلک لا یتفق مع الذین ینتمون إلى الحرکة الأولمبیة. 

وأمام هذه الانتهاکات الفاضحة لحقوق الإنسان وقمع السلطات السعودیة للمظاهرات والاحتجاجات السلمیة التی شارکت فیها شریحة النساء بفعالیة ولاسیما طالبات الجامعات إلى جانب مختلف الشرائح الأخرى فی الشارع السعودی لم تجد النساء وسیلة للتعبیر عن احتجاجهن ورفضهن لإملاءات العائلة المالکة وقراراتها الجائرة بحقهن إلا فی إطلاق الحملات الالکترونیة لإیصال أصواتهن فی قضایا جوهریة تمس حیاة المرأة وحقوقها. 

وفی هذا السیاق ذکرت صحیفة الوطن السعودیة مؤخرا أن النساء السعودیات أطلقن 36 حملة الکترونیة على مدار العام الماضی خوفا من الممارسات القمعیة بحق النساء المطالبات بحقوقهن على غرار الاعتداءات التی قامت بها قوات الأمن السعودیة على الطالبات المحتجات فی جامعة الملک خالد فی أبها جنوب السعودیة قبل أن تعتدی فی وقت لاحق على الاحتجاجات التی دقت أبواب جامعة تبوک فی شمال البلاد. 

الحملات الالکترونیة العدیدة للنساء السعودیات على أهمیتها وجدت کما هی العادة تجاهلا من قبل السلطات السعودیة حیث انبرى عضو مجلس الشورى السعودی سالم القحطانی للتقلیل من أهمیة هذه الحملات لأن المجلس یناقش القضایا الرسمیة حصرا والاستبیانات العلمیة والأوراق الواضحة عبر موقع مجلس الشورى الالکترونی أو من خلال استقبال المعاریض من المواطنین بحسب تعبیره الأمر الذی یطرح تساؤلات حول مصیر أکثر من 28 ألف شکوى تسلمتها لجنة حقوق الإنسان فی مجلس الشورى السعودی باعتراف رئیس اللجنة نفسها لیأتی الجواب من الناشط السعودی فؤاد ابراهیم الذی رأى أن النظام السعودی یتجاهل جمیع الشکاوى المتعلقة بحقوق الإنسان فی تأکید على أنه لا ینوی إجراء إصلاحات حقیقیة وأنه مستمر فی ارتکاب المزید من الانتهاکات بحق المحتجین السلمیین. 

وفی المحصلة تؤکد جمیع الحقائق أن استمرار نظام آل سعود المتفرد فی العالم بانتهاکات حقوق الإنسان وتعامله مع الشعب السعودی کعبید لدیه هی السبب الحقیقی فی مجمل الحراک الشعبی السلمی الذی جاء تجسیدا لتطور لا رجعة عنه إلى الوراء حتى یتمکن المجتمع السعودی من إسقاط سیاسة آل سعود التی عملت خلال العقود الماضیة على إضعاف ثقافة حقوق الإنسان وقمع أی أصوات تطالب بالعدالة الاجتماعیة واحترام حقوق الإنسان واتهامها بالخیانة والعمالة لأطراف خارجیة تهدد أمن المملکة واستقرارها. 

ناشطة سعودیة تلغی سفرها الى الولایات المتحدة بعد تلقیها تهدیدات بالقتل 

وفی سیاق الانتهاکات التی تمارسها المملکة ضد المرأة کشفت صحیفة الاندبندنت البریطانیة أمس أن ناشطة سعودیة کانت قد تحدت الحظر الذی تفرضه السلطات السعودیة على قیادة المرأة للسیارة اضطرت إلى إلغاء زیارة مقررة إلى الولایات المتحدة بسبب تلقیها تهدیدات بالقتل. 

ونسبت الصحیفة إلى منال الشریف قولها فی رسالة الکترونیة إن ظهورها فی الآونة الأخیرة وهی تتحدث فی منتدى الحریة الذی یقام سنویا فی العاصمة النرویجیة أوسلو تسبب بتلقیها تهدیدات من قبل التیار المتشدد فی السعودیة لانتقادها قوانین بلادها القمعیة والأعراف الاجتماعیة فیها. 

وکانت السلطات السعودیة قد عمدت الى اعتقال الشریف بعد أن ظهرت فی شریط فیدیو وهی تقود سیارتها فی شوارع مدینة الخبر السعودیة بث على موقع یوتیوب فی نیسان الماضی وسجنت لمدة تسعة أیام. 

وقالت الاندبندنت إنه کان من المقرر ان یتم تکریم الشریف هذا الأسبوع خلال حفل لتوزیع الجوائز فی واشنطن نظمته جماعة الأصوات الحیویة وهی منظمة ضغط مقرها الولایات المتحدة فی مجال الدفاع عن حقوق المرأة غیر أن المنظمة الأمیرکیة أبلغت قبل 48 ساعة من موعد المناسبة أن الناشطة السعودیة لن تحضر وقررت على مضض البقاء فی بلادها جراء تنامی المخاوف على سلامتها الشخصیة وسلامة عائلتها. 

وأوضحت الاندبندنت أن التقاریر الأولیة لقرار الشریف إلغاء زیارتها إلى الولایات المتحدة فی اللحظة الأخیرة تشیر إلى أنها تعرضت لتهدیدات من قبل مسؤولین سعودیین. 

 

 

 

 

حزب الله

/ 0 نظر / 17 بازدید