لماذا یُقلق موقع تویتر مفتی السعودیة؟

اسلام تایمز - وصف مفتی المملکة العربیة السعودیة الشیخ عبد العزیز آل الشیخ فی خطبة الجمعة موقع «تویتر» بأنه مجلس للمهرجین والتغریدات الکاذبة. بعد أیام تسربت أخبار عن عزم المملکة حجب مواقع سکایب وفایبر للاتصالات ومراقبة موقع یوتیوب.

لماذا یُقلق موقع تویتر مفتی السعودیة؟

جاء وصف مفتی المملکة العربیة السعودیة الشیخ عبد العزیز آل الشیخ موقع «تویتر» للتواصل الاجتماعی بأنه مجلس للمهرجین والتغریدات الکاذبة متزامنا تقریبا مع إعلان «هیئة الاتصالات وتقنیة المعلومات» السعودیة الاثنین 25 آذار / مارس 2013 بأنها قد طلبت من الشرکات المشغلة لبرامج اتصال مرئیة مثل سکایب وتطبیقات للتحادث کالواتساب وفایبر مراقبتها امنیا تحت طائلة حظرها إذا لم تتمکن من ذلک، کما نقلت وکالة الأنباء الفرنسیة.

یذکر أن السعودیة هی من أکثر الدول خلیجیة فی استخدام موقع «تویتر»، کما أن الریاض باتت عاشر مدینة مغردة فی العالم، ویوجد فی المملکة أکثر من ثلاثة ملایین مشترک فی تویتر یمثلون 12 % من السکان، 45 % منهم نساء.

ولیست هذه هی المرة الأولى التی ینتقد فیها المفتى السعودی صفحة تویتر والناشطین علیها، ففی مطلع شهر مارس/ آذار الجاری وصف آل الشیخ استخدام شبکات التواصل الاجتماعی تویتر وفیسبوک لنصیحة ولی الأمر بأنه «فضیحة ولیس دعوة».

هجوم المفتی على تویتر هو دفاع عن النفس

الباحث والمعارض السیاسی السعودی د. حمزة الحسن وفی حوار مع DW عربیة، أشار إلى أن الملک عبد الله بنفسه قد انتقد تویتر. واعتبر الحسن إن موقع تویتر فی السعودیة هو موقع لحشد الرأی العام بشکل سریع یمکن أن یواکب أی حدث. واستشهد الحسن بمثال واقعی یُظهر تأثیر تویتر، حیث أن الحکومة سبق أن قررت تسمیة إحدى بوابات الحرم المکی باسم الملک، لکن ثارت ثائرة الناس من خلال تعلیقاتهم على تویتر، وبعد یوم واحد تراجعت الحکومة عن القرار رسمیا.

وأشار الحسن إلى أن «الحکومة السعودیة تشعر بأنها فی وضع سیء بسبب الانتقادات التی تظهر على تویتر الذی نجح فی مناسبات کثیرة فی تحریک الشارع».

الدعوات للسیطرة على خدمة سکایب وفایبر یمکن أن تفسر مساعی الحکومة السعودیة للسیطرة على الأثیر الإلکترونی، وفی هذا السیاق اعتبر د. حمزة الحسن أن هجوم مفتی المملکة على تویتر «هو فی الحقیقة دفاع عن النفس «من جانب المفتی»، لأن الناس منعوا من التحدث على الفضاء الرسمی کما أن المفتی وأمثاله یحمیهم القانون، لذا فإن الناس تستخدم تویتر للتعبیر عن رأیها بحریة».

ومن بین السعودیین الأکثر نفوذاً على تویتر، یظهر الشیخ محمد العریفی، وله أکثر 3.5 ملیون متابع، یلیه الشیخ عائض القرنی، ثم شخصیات کثیرة أخرى من بینها الدکتور طارق الحبیب والإعلامی ترکی الدخیل والمعلق الریاضی بتال القوس. کما أن لولی العهد السعودی سلمان بن عبد العزیز موقعا على تویتر. وکل هذا یثیر تساؤلات عن جدوى وخطورة تصریحات مفتی المملکة.

مفتی السعودیة یعیش خارج الزمن ولا یعرف ما هو تویتر

الحقوقی السعودی الناشط على موقع تویتر ولید أبو الخیر فی حدیثه من داخل المملکة مع DW عربیة ذهب إلى أن «المفتی یظن بان تصریح مثل هذا یمکن أن یکسب به صاحب السلطة السیاسیة، والصحیح أنه یُحرج صاحب السلطة السیاسیة ویحرج أیضا السلطة الدینیة».

وکشف أبو الخیر أن «مفتی السعودیة یعیش خارج الزمن ولا یعرف ما هو تویتر، ولم یستخدمه قط، بل یأتیه بعض طلبته ویخبرونه بما یجری، وهم فی الغالب على صلة بالجهات الأمنیة لدفعه لإطلاق مثل هذه التصریحات».

ویعتبر کثیر من الحقوقیین والنشطاء السیاسیین المعارضین السعودیین أن موقع تویتر هو صوت المقموعین وصوت من لیس لدیهم أی منبر، من بین هؤلاء المعارض السیاسی د. حمزة الحسن، والناشط الحقوقی ولید أبو الخیر الذی اتفق مع هذا الرأی مبینا «أن السلطات السعودیة تتحکم بکل ما هو إعلامی، وأنها قد حجبت حسابی على تویتر منذ عام 2009 واخضع لتحقیقات بخصوص ما انشره أو ما ینقل عنی فی تویتر».

الرقابة فی هذا الزمن عبث

واعتبر أبو الخیر أن سیطرة الناشطین على الفضاء الإعلامی الافتراضی هو الخطوة التی تسبق سیطرتهم على الفضاء الحقیقی، مشیرا إلى إن السلطات تجری حالیا تحقیقات مع کثیر من الناشطین، وهی تحاول أن تسیطر على الفضاء الإعلامی الافتراضی بشکل سری «دون أن تثیر فضحیة»، على حد تعبیره.

الحقوقی السعودی ولید أبو الخیر أوجز وظیفة مواقع التواصل الاجتماعی بالقول «الخطاب الأبرز على تویتر هو خطاب الحقوق، فهناک تبرم عال جدا، وهناک نقد للسیاسة والنظام بشکل کبیر جدا وغیر مسبوق على مستوى الشارع السعودی».

أقوال الشیخ آل شیخ فی خطبة الجمعة وتوجهات السلطات السعودیة للسیطرة على مواقع التواصل الاجتماعی التی أشعلت کثیرا مما بات یُعرف بثورات الربیع العربی تدفع مراقب الوضع السعودی إلى التساؤل عن الخطوة القادمة التی قد تقدم علیها السلطات فی هذا الصدد.

فی هذا السیاق أشار المعارض د. حمزة الحسن إلى أنهم لن یستطیعوا ذلک «فالسعودیة هی أکثر دولة فی العالم تحجب مواقع الکترونیة، «وإذا حجبوا تویتر وغیره» فإن السعودیین عموما یستطیعون تجاوز الحجب عبر برامج البروکسی، وفی النهایة فإن الرقابة فی هذا الزمن عبث».

 

 

 

 

حزب الله

/ 0 نظر / 74 بازدید