العالم البحرینی عبد الله الغریفی یدعو الشعب للصمود حتى إزالة الظلم

المنامة (اسلام تایمز) ـ دعا العالم البحرینی، السید عبد الله الغریفی الشعب إلى الصمود حتى التخلص من هذا الظلم الذی یعانی منه، مؤکداً أن "مسؤولیتنا جمیعًا أنْ نبقى أوفیاء لمساجدنا المهدَّمة وأن نستمر فی الدفاع عنها".

العالم البحرینی عبد الله الغریفی یدعو الشعب للصمود حتى إزالة الظلم

وقال سماحة العلامة سیدعبدالله الغریفی فی حدیث لیلة الجمعة بمسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول أن الذین یعتدون على مساجد الله تعطیلًا أو هدمًا أو تخریبًا أعدَّ الله لهم عذابًا شدیدًا فی نار جهنَّم یوم الحساب. مخاطباً فی الوقت نفسه شعب البحرین: أیُّها الأحبَّة.. مسؤولیتنا جمیعًا أنْ نبقى أوفیاء لمساجدنا المهدَّمة، وأن نستمر فی الدفاع عنها، حتى تتخلَّص من هذا الظلم الفاحش.

ما یلی نص حدیث لیلة الجمعة لسماحة العلامة السیدعبدالله الغریفی - 4 أبریل 2013م: 

فی ذکرى شهادة آیة الله العظمى السَّید محمد باقر الصدر:

فی التاسع من أبریل سنة 1980م کانت شهادة آیة الله العظمى المفکر الإسلامی الکبیر السَّید محمد باقر الصدر وشقیقته العلویة الشهیدة بنت الهدى (آمنة الصدر) على ید مجرم العصر صدَّام.

وفی 9/4/2003م سقط نظام الطاغیة صدَّام... وکان مصیره الإعدام على ید تلامذة الشهید الصدر.

هذا هو عدل الله، فمهما طال ظلم الطغاة فی الأرض لا بدَّ له من نهایة، وأیّ نهایة؟

لا أتحدَّث هنا عن مصیرهم فی الآخرة، فذاک شرُّ مصیر، وأسوء مآل، وأخزى نهایة

• ﴿وَیَوْمَ یَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى یَدَیْهِ...﴾. (الفرقان/27)
• ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاکِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ...﴾. (السجدة/12)
• ﴿وَإِذَا رَأى الَّذِینَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ یُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾. (النحل/85)
• ﴿وَسَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنقَلَبٍ یَنقَلِبُونَ﴾. (الشعراء/227)
• ﴿فَوَیْلٌ لِّلَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ یَوْمٍ أَلِیمٍ﴾. (الزخرف/65)
• ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. (سبأ/31)
• ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن یَسْتَغِیثُوا یُغَاثُوا بِمَاء کَالْمُهْلِ یَشْوِی الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا﴾. (الکهف/29)
• ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِیَابٌ مِّن نَّارٍ یُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِیمُ * یُصْهَرُ بِهِ مَا فِی بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِیدٍ * کُلَّمَا أَرَادُوا أَن یَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِیدُوا فِیهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِیقِ﴾. (الحج/ 19، 20، 21، 22)
هذا ما ینتظر الظالمین والطغاة یوم الحساب...

ویوم یقف المظلومون بین یدی ربِّهم یحملون دماءَهم على أکفِّهم صارخین طالبین القصاص «فأول ما یحکم الله فیه یوم القیامة الدماء»، «یحشر المقتول یوم القیامة متعلقًا بقاتله بیده الیمنى، ورأسه بیده الیسرى، وأوداجه تشخب دمًا وهو یقول: یا ربِّ هذا قتلنی».

فکیف إذا کان المقتول الحسینُ سبط رسول الله صلَّى الله علیه وآله؟

وکیف إذا کان المقتول المرجع العظیم والمفکِّر الکبیر السَّید محمد باقر الصدر؟

أیّ شکوى سوف یقدِّمها الشهید الصدر بین یدی ربِّه فی یوم الحساب؟

لن یقدِّم ظلامته فقط وهی ظلامة عظمى، ولن یقدِّم ظلامة أخته العلویة وهی ظلامة عظمى، بل سوف یقدِّم ظلامة شعب بکامله، فکم هی الدماء التی سفکت ظلمًا على أرض العراق؟

وکم فی الأعراضُ العفیفة الطاهرة التی هتکت؟

وکم هی المقابر الجماعیة؟

وکم هی الزنزانات والسجون المرعبة؟

وکم هی أحواض (التیزاب) التی أذیبت منها أجساد المؤمنین وهم أحیاء؟

وکم هی الکرامات التی مُرِّغت؟

وکم هی الحقوق التی صودرت؟

وکم هی الحرِّیات التی خنقت؟

وکم هی الثروات التی هدرت وسرقت؟

وکم هی الشعائر التی قمعت؟

وکم... وکم... وکم...

ولن یکتفی الشهید الصدر أن یقدِّم ظلامة شعب العراق...

إنَّه شاهد على کلِّ العصر...

سوف یقدِّم ظلامات هذه الأمَّة، بکلِّ شعوبها المقهورة، المظلومة... سوف یحمل شکاوى کلّ المعُذَّبین، کلّ المحرومین، کلّ البؤساء، کلّ الثکالى، کلّ الأرامل، کلّ ضحایا البطش والفتک والقمع...

سوف یقدِّم بین یدی ربِّه کلَّ الدماء التی أراقها الطغاة والظلمة والمتجبِّرون فی الأرض...

إنَّها دماءٌ لها حرمتها عند الله.

فی الحدیث عن النبیِّ الأعظم صلَّى الله علیه وآله: «لزوال الدّنیا جمیعًا أهون على الله من دمٍ سفک بغیر حقٍّ».

فی ذکرى شهادتک أیُّها الإنسان العظیم یا أبا جعفر نقف مستذکرین بعض جهادک، بعض مواقفک، بعض عطائک، وحیاتک کلّها جهاد، وکلّها مواقف، وکلّها عطاء...

فی ذکرى شهادتک، وشهادة شقیقتک العلویة المجاهدة نقف، لنذرف بعض دموع، دموع الحب، والولاء، والوفاء لک ولأختک العظیمة وقد قدمتما الدم من أجل الإسلام، ومن أجل هذا الخط المبارک، ومن أجل هذه الأمَّة...

فهل نبخل علیکما بدمعة، بآهة، بکلمة، بموقف...

یا أبا جعفر:

ما أقسى الرصاصات الغادرة التی وجَّهها صدَّام إلى قلبک وإلى رأسک فسقطت على الأرض مضرَّجًا بدمائک...

وما أقسى الرصاصات الطائشة التی أفرغها صدَّام إلى صدر أختک العلویة بنت الهدى فسقطت على الأرضِ مضرَّجةً بدمائها...

وهکذا تعانقت دماؤک ودماء أختک العلویة...

کنتما شریکین فی الجهاد...

فأبت أختک إلَّا أنْ تشارک الشهادة...

ولکن الفرق، أنَّ قبرک أصبح مزارًا یؤمّه الملایین...

أمَّا أختک العلویة فلا قبر لها...

فبعد أنْ نالت من العذاب ما نالت، وبعد أنْ مزَّقت صدرها، وقلبها وجبهتها رصاصات الغدر والإجرام، ماذا صنعوا فی جثمانها الطاهر، لا یعلم ذلک إلَّا الله، وظل قبرها مخفیًّا، وقیل أنَّ جثمان العلویة بنت الهدى قد أذیب بالمواد الکیماویة...

وهکذا أبت العلویة بنت الهدى إلَّا أنْ تشارک جدَّتها الصِّدیقة فاطمة الزَّهراء فی خفاء قبرها...

وإذا کانت الزَّهراء قد شیَّعها أمیر المؤمنین وعدد من صفوة أصحابه فحفیدتها العلویة بنت الهدى لم یشیّعها أحد...

وإذا کانت الصِّدیقة الزَّهراء یزورها الملایین فی أکثر من موقع، فی الروضة، وفی البقیع، وفی بیتها...

إلَّا أنَّ العلویة بنت الهدى لا قبر لها معروف...

نعم واست العلویة بنت الهدى جدَّتها الصِّدیقة الزَّهراء، فمسمار مزَّق صدر الزَّهراء، ورصاصات مزَّقت صدر العلویة بنت الهدى...

عامان وبیوت الله المهدَّمة تستغیث:

نشدُّ على ید المجلس الإسلامی العلمائی حیث دعا إلى (أسبوع المساجد المهدَّمة فی البحرین) تحت شعار ﴿وَسَعَى فِی خَرَابِهَا﴾ انطلاقًا من النص القرآنی: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن یُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِی خَرَابِهَا أُوْلَئِکَ مَا کَانَ لَهُمْ أَن یَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِینَ لهُمْ فِی الدُّنْیَا خِزْیٌ وَلَهُمْ فِی الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ﴾. (البقرة/114)

یحمل هذا النص مجموعة من دلالات خطیرة:
(1) إنَّ أبشع أنواع الظلم هو الاعتداء على بیوت الله.. 
(2) إنَّ السعی فی خراب المساجد له مظهران: 
المظهر الأول: هدم المساجد وإزالتها والعبث بها والاعتداء علیها... وهذا هو المظهر المادی للتخریب.
المظهر الثانی: تعطیل دور المساجد فی العبادة وفی أداء وظائفها الکبیرة... وهذا هو المظهر المعنوی للتخریب.
(3) النص یؤکِّد ضرورة حمایة المساجد، لکی لا یطمع العابثون فی التعدِّی علیها وتعطیل دورها وهذا ما توحیه عبارة ﴿أُوْلَئِکَ مَا کَانَ لَهُمْ أَن یَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِینَ﴾، وعبارة ﴿لهُمْ فِی الدُّنْیَا خِزْیٌ﴾. 
(4) إنَّ الذین یعتدون على مساجد الله تعطیلًا أو هدمًا أو تخریبًا أعدَّ الله لهم عذابًا شدیدًا فی نار جهنَّم یوم الحساب. 
أیُّها الأحبَّة: مسؤولیتنا جمیعًا أنْ نبقى أوفیاء لمساجدنا المهدَّمة، وأن نستمر فی الدفاع عنها، حتى تتخلَّص من هذا الظلم الفاحش.

وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمین

 

 

 

حزب الله

/ 0 نظر / 16 بازدید