اسلام تایمز - ینظر المرء حوله وإذا بأصوات عالیة ضد هذا الشخص وتلک الجماعة، هذا الحزب وذاک التیار. بکل عفویة، یتناثر الکلام حول التفاصیل ویغور فی دقائق جزئیاتها خیال المتحدثون حتى تکاد العیون لا تبصر إلا غبارا فی غبار.

أمام هذه الضوضاء یشعر الانسان أن القضیة الکبیرة أصبحت فی مهب الریح، وأن الشعارات الجامعة قد ذهب بریقها، فینزوی نفر بنفسه، ویعمل بالضد آخر، ویدب الیأس عند أناس. لکن صاحب البصیرة لا یضیع الطریق.
هل ثورة شعب البحرین طائفیة أم وطنیة؟ هل أهداف الثورة ممکنة التحقیق أم سراب فی سراب؟ هل قادة الثورة وطنیون أم خونة؟ هل القادة بالسجون مجرمون أم اصحاب رأی؟ هل الثورة تدار من البحرین أم من خارجها؟ هل المحتجون باللیل والنهار مخربون أم ثوار؟ هل یحرک الثورة رموز وطنیون بالداخل والخارج أم تدیرها إیران والعراق؟ کثیرة هی الأسئلة التی تحتاج إلى أجوبة، لکن أکثر ما یحیر الألباب هو أبو الأسئلة کلها: ما هو السؤال الملائم طرحه؟
وطنیة الرموز! وطنیة الخطاب! وطنیة الثورة! وطنیة النظام! وطنیة الشعب! وطنیة الفصائل السیاسیة! وطنیة رجال الدین! من هو الوطنی؟ ما هو الوطنی؟
دعانی لکتابة هذا المقال تغریدات للکاتبة باسمة القصاب على صفحتها فی التوتر. هکذا طرحت موضوعا ذو "أهمیة کبرى" طلبت مداخلات المتداخلین. ولما صادف أنی کنت اتصفح التغریدات وجدت تلک القضیة تختزل ثورة البحرین فی هذا المقطع الأخیر من هجوم النظام على الشیخ عیسى قاسم.
وبما أن الکلام یطول فقد جزأته إلى ثلاثة فصول، هذا أولها:
تقول الکاتبة والصحفیة باسمة القصاب فیما تقول عن الهجمة الهوجاء ضد هذه الشخصیة:
الفصل الاول:
لدی رأی فیما یتعلق بالحملة التی یشنها اعلام النظام وأجهزته على الشیخ عیسى قاسم هذه الأیام. اعتقد أن الحملة لا تهدف لاتخاذ إجراء حقیقی ضد الشیخ قاسم، بقدر ما تهدف إلى استفزاز جمیع القوى الدینیة الشیعیة فی الداخل والخارج. وتحت تأثیر الغضب والاستفزاز، ستستخدم هذه القوى شعارات دینیة مذهبیة ومرجعیة وعلمائیة، وستنشط فی خطاباتها خطوط المرجعیة الحمراء. وکما رأینا، بدأت بیانات المرجعیات والقوى الدینیة الشیعیة فی العراق وإیران بإعلان توعداتها، فضلاً عن القوى الدینیة فی الداخل. وبهذا یتم تغییب الوطنی فی قضیة الشیخ عیسى قاسم، لصالح الدینی الطائفی، وهو ما استماتت السلطة طوال الفترة السابقة على ترویجه. وستجعل السلطة من تلک النفرة الدینیة المذهبیة، تأکیداً على ارتباط قاسم والحراک الشعبی، بخطوط المرجعیات الدینیة فی العراق وإیران. وستستخدم خطابات التهدید والوعید والاستنفار المذهبی الآتیة من الخارج تحدیداً، للتدلیل على تدخل الخارج وامتداد المرجعیات فی الداخل. هذا ما اعتقد أنه الهدف من وراء کل الضجیج المثار حول الشیخ قاسم، تحدیداً إنه تثویر الغضب الدینی وجعله فی الواجهة بدلاً من الوطنی. تثویر الدینی وتغییب الوطنی، هو التریاق الذی یراد به قتل الثورة، وهی أمنیة یجب أن لا نتعاطاها. لا أعرف أفضل الطرق للتعامل مع هذا الهدف من أجل إفشاله، أحببت مشارکتکم ومشاورتکم. فی أی لحظة ینحرف الوطنی لصالح الدینی، یمکن أن یهدم کل شیء.
ثم أجابها أحد بتغریدة قال فیها: (افشاله! یجب أن یتم وقف البیانات والابتعاد عن العاطفة وتجاهل هذه التهدیدات الفارغة... الا لو تعرض الشیخ لا سمح الله بمکروه هناک الموقف).
فردت علیه: أرى فی هذا الرأی حصافة کبیرة.
انتابنی شعور عارم بلزوم الرد فی التو واللحظة کی لا یبارح المشارکون النقاش الجدیر بالانتباه والأخذ والرد، حتى اننی لم أقرأ کل ما کتبته الکاتبة. أخذت یدی تکتب تغریدات سریعة، متتالیة وکثیرة، لم ترد علیها سیدتنا الکریمة، واعتذرت لتأخذ قسطا من الراحة لأن الساعة قاربت الثانیة صباحاً.
راجعت نفسی بعد یومین فقلت ربما لو نشرنا الحوار الذی دار فقد یجنی فائدته من لم یحضره حینها، أو لعل أحد لا یطیق تتبع التغریدات واحدة تلو الأخرى فیجد الموضوع متکاملا فی مکان واحد فیحصل على مبتغاه. لهذا فقد عدلت ونسقت فی ما کتبت لیتناسب وطبیعة العرض کمقال بتصرف لا یخرج الفکرة عن جوهرها.
بعد أن سلمت على الأخت استجزت الرد على کلامها فحیتنی، فابتدأت: أنی لم أکن أعرفها لکنی "احسنت بها ظنا"، هذا ما قلته لها. وسأقارب الموضوع الوطنی والدینی من الزوایا المختلفة.
أولاً: أن مطالب أو أهداف الثورة وطنیة، وهی مسألة واضحة عند المنصفین، ولا أحسب ان الکاتبة بحاجة لإثباتات لإقناعها بذلک. ثانیاً: إن أعرض جمهور حمل أهداف الثورة هم من الشیعة، ولیس یریدون لعقیدة الشیعة أن تسود على عقیدة السنة بل یرون أن السنة والشیعة اخوان وأبناء وطن واحد هم فیه شرکاء.
لکن الشیعة فی عقیدتهم وتربیتهم الروحیة والقیمیة لا یرون ولایة للحاکم الظالم, وإنما حکمه کحاکم یبقى للحفاظ على انتظام أمر الناس بعیدا عن الفوضى والتشرذم. وبما أن حکم الظالم أمر واقع فمن الممکن تحمله، مادام لا یجور بفحش ولا یحارب الدین ولا یقتل النفس المحترمة بمنهجیة تجعل من بقائه هلاک للبشر وفساد فی الأرض.
اذا کان الحاکم ظالما, وأمکن نصیحته وردعه عن غیه بأی طریقة من دون ثورة وضحایا ودماء فهو الأولى. وعلى الأمة انتهاج ذلک سبیلا لدفعه عن ظلمه. ذلک المنطلق الدینی لحرکة أهل العلم والمجتمع الملتزم شرع الله المطیع للعلماء فی صد الظالم عن ظلمة. وکذلک المنطلق الحقوقی والذی یشرعه الدین أیضا فعلى الحاکم أن یعطی الناس حقوقها وأن الناس لن تسکت عن حقوقها مهما طال به الزمن فی الجور ولابد لها أن تثور.
وفی عقیدة المواطنین الشیعة فی البحرین أن واجبهم طلب حقهم بالأسلوب العزیز الکریم، لا بالإذعان والاهانة. لذلک طالبوا بحقوقهم لسنوات طویلة وعانوا ما عانوا من سجن وقتل وتشرید واقصاء وتهمیش.
اما فی عقیدة السنة فی البحرین فإننی فیما رصدت من معطیات فإن مطالبتهم للحقوق الوطنیة التی یمنعها الحاکم الجائر تعتمد الى حد بعید على رخصة علمائهم أیضا والذین حسب ظروف بلدنا تکون فی الغالب موالیة للحاکم لجهة أنهم یعتبرونه "ولی الأمر" کما یحکی ذلک التاریخ. من هذا الباب وجدنا عملیا وقوف السنة للمطالبة بالحقوق الوطنیة شحیحة، ولا تکون جماهیریة بل نخبویة، وفی أغلب الأحیان فإن الذی یحصل هو وقوف نفر منهم من منطلق لیبرالی.
النتیجة هی أن الغالبیة التی تقف للحقوق الوطنیة هم من الشیعة وقلیل من السنة وبعض اللیبرالیین الذین لیس لهم جمهور عریض وانما هم نخب. وبسبب ضعف الوقوف السنی فی هذا المجال على مدى سنوات کان النظام یوصم حرکة الشعب بالطائفیة. وللأسف فإن قیادات سنیة تنخدع بذلک وتتراجع عن العمل. کما أن بعض اللیبرالیین الذین یجدون فرصا مع النظام یتحولون إلى صفه التماسا لمصالحهم ودعة عیشهم.
الفصل الثانی
وبما أن الکلام یطول فقد جزأته إلى ثلاثة فصول، هذا ثانیها:
تقول الکاتبة والصحفیة باسمة القصاب فیما تقول عن الهجمة الهوجاء ضد اشیخ عیسى قاسم:
لدی رأی فیما یتعلق بالحملة التی یشنها اعلام النظام وأجهزته على الشیخ عیسى قاسم هذه الأیام. اعتقد أن الحملة لا تهدف لاتخاذ إجراء حقیقی ضد الشیخ قاسم، بقدر ما تهدف إلى استفزاز جمیع القوى الدینیة الشیعیة فی الداخل والخارج. وتحت تأثیر الغضب والاستفزاز، ستستخدم هذه القوى شعارات دینیة مذهبیة ومرجعیة وعلمائیة، وستنشط فی خطاباتها خطوط المرجعیة الحمراء. وکما رأینا، بدأت بیانات المرجعیات والقوى الدینیة الشیعیة فی العراق وإیران بإعلان توعداتها، فضلاً عن القوى الدینیة فی الداخل. وبهذا یتم تغییب الوطنی فی قضیة الشیخ عیسى قاسم، لصالح الدینی الطائفی، وهو ما استماتت السلطة طوال الفترة السابقة على ترویجه. وستجعل السلطة من تلک النفرة الدینیة المذهبیة، تأکیداً على ارتباط قاسم والحراک الشعبی، بخطوط المرجعیات الدینیة فی العراق وإیران. وستستخدم خطابات التهدید والوعید والاستنفار المذهبی الآتیة من الخارج تحدیداً، للتدلیل على تدخل الخارج وامتداد المرجعیات فی الداخل. هذا ما اعتقد أنه الهدف من وراء کل الضجیج المثار حول الشیخ قاسم، تحدیداً إنه تثویر الغضب الدینی وجعله فی الواجهة بدلاً من الوطنی. تثویر الدینی وتغییب الوطنی، هو التریاق الذی یراد به قتل الثورة، وهی أمنیة یجب أن لا نتعاطاها. لا أعرف أفضل الطرق للتعامل مع هذا الهدف من أجل إفشاله، أحببت مشارکتکم ومشاورتکم. فی أی لحظة ینحرف الوطنی لصالح الدینی، یمکن أن یهدم کل شیء.
ثم أجابها أحد بتغریدة قال فیها: (افشاله! یجب أن یتم وقف البیانات والابتعاد عن العاطفة وتجاهل هذه التهدیدات الفارغة... الا لو تعرض الشیخ لا سمح الله بمکروه هناک الموقف).
فردت علیه: أرى فی هذا الرأی حصافة کبیرة.
فقلت:
ویبقى القمع والقتل والخسائر فی المواطنین الشیعة، بل یهان مذهبهم ویطعن علیهم فی انتمائهم ویشهر بعلمائهم فی الوقت الذی یضحون فیه من أجل بلدهم. وإن وجدت نتائج وتحسین فی مقدار الحقوق کرفع الأجور مثلاً فان القسم الاکبر المستفید هم المواطنون السنة لأن البطالة فی صفوفهم أقل والترقیات أمامهم مفتوحة. کما أن بعض اللیبرالیین یصل إلى مواقع متقدمة فی الدولة أو الاعلام وغیرها.
وفی خضم أی مرحلة انفراج نسبی یعمل النظام على الاستفادة من الأجواء الجدیدة لکسب الشرعیة بینما یعمل فی السر على تهمیش المواطنین الشیعة وتقلیل فرصهم فی القدرة الاقتصادیة والمجال الاکادیمی والاداری فی البلد.
إن المعاناة التی یتجرعها المواطنون الشیعة والتضحیات التی یقدمونها فی المطالبة بالحقوق الوطنیة لیس مأسوف علیها، لیس لان کرامتهم هینة، لکنهم یعرفون أن عدوهم لا یرتجى منه خیراً، وأن طریق الحریة یستلزم التضحیات. المأساة التی یعانیها المواطنون الشیعة فی بلد یشترکون فیه مع اخوانهم السنة هی أن هؤلاء الأخوة فی الدین والوطن من السنة واللیبرالیین یتخلون عنهم ویمیلون إلى النظام فی منعطفات حرجة ینجح فیها النظام من تخویفهم أو إغرائهم مستخدما سیاسة العصى والجزرة.
وأکبر ما یؤلم فی هذا البعد أن المنظرین والمتفرجین یریدون جماهیر الشیعة أن تتحرک، لکن کالملائکة لا یخطأ أحد منهم لا فی کلام ولا حرکة ولا سکون. بینما یقوم النظام بارتکاب المجازر والابادة الشاملة لکیان وهویة أکبر مکون فی الشعب عبر التاریخ وإلى زمننا هذا.
فی المقابل فإن السنة واللیبرالیین الذین یحملون القناعة بالمطالبة بالحقوق لا یستطیعون تحریک جماهیرهم نحو ذلک، ولم یجهدوا بما فیه الکفایة لبلوغ هذا المستوى. لذا فإنهم لم یتلمسوا حقیقة المعاناة وطبیعة الظلم، انما یراقبون الأحداث التی یصنعها غیرهم وهم ینتظرون ویراقبون.
هذا الوضع یعنی أن على المواطنین الشیعة التحرک والمطالبة بالحقوق للجمیع لکن فی نفس الوقت علیهم وحدهم تقدیم الضحایا والشهداء. وفی أول منعطف یقوم فیه النظام بفبرکة أی مسرحیة أمنیة لیشن حملة قمعیة ارهابیة شدیدة یبدأ الطعن فیهم ویتهمون من اخوانهم وشرکائهم فی الوطن والحقوق بتخریب الوطن وتنفیذ أجندة خارجیة.
ویبدأ تحقیق المراقبین والمثقفین الناعمین مع المواطنین المظلومین وقیاداتهم الوطنیة قبل ما یحقق معهم النظام. وتبدأ المحاسبات والملامات من شرکاء الوطن واخوة الدین. لکن الرزیة أن ینسب تقهقر الحرکة (الحقوقیة لکل المواطنین) إلى حرکة الشیعة الکرام بینما منشأ التقهقر قمع النظام وتخاذل الاخوان.
ویجد من یرید السلامة على نفسه ضالته فی مأخذ هنا أو مأخذ هناک لائذاً بنفسة عن التقصیر فی ثنایا مسرحیات النظام واتهاماته وعدم توفر الدعم الدولی لهذه المطالبات واجماع النائم والصاح والقادر والمعاق.
لذلک سألت الأخت الکریمة "وانت حسب ظنی بک" تعتبرین أن ثورة الشعب لیست طائفیة فأقول: هل استأهل ما نفعله الاعلام الغربی یوما ما لیقول أن الشعب فی البحرین قام لیطالب بحقوقه. کلا، بل لا زال یقول أن الشیعة فی البحرین، أو یقول المعارضة الشیعیة فی البحرین تتحرک ضد الحکومة السنیة.
ثم أن هذا الاعلام الموجهة والذی یصب فی خدمة المشروع الغربی الأمریکی فی المنطقة لم یصف النظام بأنه حکم ظالم لشعبه، بل یصور القضیة فی نهایة المطاف أن الأکثریة الشیعیة تطالب بحقوقها المنتهکة، وأن الحکومة وهی من الطائفة السنیة وهم الأقلیة فی البحرین والتی ترتبط بمصالح استراتیجیة مع الغرب تتهم النشطاء بأنهم خارجون على القانون.
أذکر هذه المقاربات للقول بأنه مهما عمل الناشطون والعاملون وجهد المجاهدون وصمد الثائرون وتحرک الشعب عن بکرة أبیه فلن یکون فی الاعلام الغربی الا ما ذکرت.
اما إعلام النظام الکاذب فانه دائما ما یصور الحرکات الحقوقیة والشعبیة أنها مرتبطة بالخارج وأن إیران لها مخططات فی البحرین والمنطقة وأن الناشطین عملاء وینفذون أجندة خارجیة. ویوصم القیادات الوطنیة بأنها تسعى لقلب نظام الحکم بالقوة وزعزعة الأمن وترویع الآمنین وبالتالی یجوز له القتل والسجن والتهجیر.
یحصل کل ذلک، وفی نهایة المطاف "تظهر الصورة بأن حرکة الشعب غوغائیة، فتنویة، ضالة، استحواذیة، موجهة ضد الجزء الآخر من الشعب.
الفصل الثالث:
وبما أن الکلام یطول فقد جزأته إلى ثلاثة فصول، هذا ثالثها:
تقول الکاتبة والصحفیة باسمة القصاب فیما تقول عن الهجمة الهوجاء ضد الشیخ عیسى قاسم:
لدی رأی فیما یتعلق بالحملة التی یشنها اعلام النظام وأجهزته على الشیخ عیسى قاسم هذه الأیام. اعتقد أن الحملة لا تهدف لاتخاذ إجراء حقیقی ضد الشیخ قاسم، بقدر ما تهدف إلى استفزاز جمیع القوى الدینیة الشیعیة فی الداخل والخارج. وتحت تأثیر الغضب والاستفزاز، ستستخدم هذه القوى شعارات دینیة مذهبیة ومرجعیة وعلمائیة، وستنشط فی خطاباتها خطوط المرجعیة الحمراء. وکما رأینا، بدأت بیانات المرجعیات والقوى الدینیة الشیعیة فی العراق وإیران بإعلان توعداتها، فضلاً عن القوى الدینیة فی الداخل. وبهذا یتم تغییب الوطنی فی قضیة الشیخ عیسى قاسم، لصالح الدینی الطائفی، وهو ما استماتت السلطة طوال الفترة السابقة على ترویجه. وستجعل السلطة من تلک النفرة الدینیة المذهبیة، تأکیداً على ارتباط قاسم والحراک الشعبی، بخطوط المرجعیات الدینیة فی العراق وإیران. وستستخدم خطابات التهدید والوعید والاستنفار المذهبی الآتیة من الخارج تحدیداً، للتدلیل على تدخل الخارج وامتداد المرجعیات فی الداخل. هذا ما اعتقد أنه الهدف من وراء کل الضجیج المثار حول الشیخ قاسم، تحدیداً إنه تثویر الغضب الدینی وجعله فی الواجهة بدلاً من الوطنی. تثویر الدینی وتغییب الوطنی، هو التریاق الذی یراد به قتل الثورة، وهی أمنیة یجب أن لا نتعاطاها. لا أعرف أفضل الطرق للتعامل مع هذا الهدف من أجل إفشاله، أحببت مشارکتکم ومشاورتکم. فی أی لحظة ینحرف الوطنی لصالح الدینی، یمکن أن یهدم کل شیء.
ثم أجابها أحد بتغریدة قال فیها: (افشاله! یجب أن یتم وقف البیانات والابتعاد عن العاطفة وتجاهل هذه التهدیدات الفارغة... الا لو تعرض الشیخ لا سمح الله بمکروه هناک الموقف).
فردت علیه: أرى فی هذا الرأی حصافة کبیرة.
فقلت:
هل یقعد الشیعة عن المطالبة بالحقوق، وسیتحرک عوضا عنهم المواطنون السنة، کی لا تکون الحرکة شیعیة؟ سؤال آخر: هل ینتظر الشیعة ما شاء الله من الزمن کی یستطیع اللیبرالیون من الحصول على جمهور یفعل أفاعیله ویکفى المؤمنین النضال؟ وهل ستخلو تلک الجماهیر اللیبرالیة من الشیعة فی صفوفها حتى یقتنع الاعلام الغربی أن الحرکة لیست من الشیعة (لکونهم شیعة) ضد الحکومة السنیة (لکونها سنیة).
فاذا کان السنة لا یتحرکون، وکان اللیبرالیون لا یملکون الجمهور المؤثر فی الأوضاع، هل یصبح من التکلیف شرعا أن یغیر الشیعة عقیدتهم ویتحولوا إلى المذهب السنی؟ أو یلفظوا قیاداتهم الدینیة وینقادوا لقیادات لیبرالیة حتی یصبح مقبولا فی عرف الوطنیین محلیاً، والنظام (الوطنی جدا)، والأحرار فی العالم والإعلام الحر والعالم المتحضر، أن یطالبون بحقهم؟
واذا کان ذلک شیء مستحیل على المواطنین الشیعة فعله، فهل ذنبهم أنهم شیعة آمنوا بعقیدة وقیم عظیمة رجالها أنبیاء وأئمة معصومون خطوا الدرب قبلهم وعبدوه لتیسیر أمرهم؟
وأخیراً أقول: إذ یوغل النظام فی القتل وفبرکة الأکاذیب، ویساعده على ذلک وعاظ السلاطین من السنة والشیعة، وإذ یقف مع نظام بلدنا الدموی أنظمة قمع قبلیة، وأنظمة استکبار عالمیة لیسندوه ویؤیدوه لقتل شعبنا وسلب حقوقنا، ثم لا یقف معنا وینصفنا القول من نفسه إلا الشیعی فی الخارج، هل نندب حظنا ونتراجع عن حرکتنا کی لا نوصم بالانتماء إلى مذهبنا فی حرکة ثورتنا؟
اذا خذلنا السنی من الداخل والخارج، بل تآمرت علینا الأموال النفطیة والأجهزة القمعیة ووعاظهم بالخارج ایضا، ووقف الشیعی من خارج بلدنا معنا، هل نقول له لا نرید وقفتک لأننا لا نود أن یحسب علینا نظام بلدنا الودود جداً نقطة هنا أو نقطة هناک، ونخاف أن نجرح مشاعره إذا نصرنا بالموقف والإعلام من یعتقد بعقیدتنا الدینیة.
هل نقول لمن یقف معنا لا تتدخل فإننا أحباب مع نظامنا المبجل بینما نحن نداس تحت أقدامه لیل نهار، ولا یحسب لنا ولا واحد بالمئة من الحساب، بل یعمل على إهانتنا وتحطیم هویتنا ویحاربنا محاربة العدو فی الدین والملة. نظام بلدنا الذی یهدم مساجدنا لأننا شیعة، ویحرق القرآن لأنه بأیدینا وفی مساجدنا، ویضرب مواکبنا لأننا شیعة. النظام الذی یستعین باحتلال سعودی لأننا شیعة.
وتضخ السعودیة وقطر وترکیا کل اموالهم ویسخرون قدراتهم ضدنا، ویعتبرون ذلک جزءاً من الحرب على إیران ونظام الأسد فی رأیهم حتى یضعفوا الشیعة الذین یتعاطفون معنا.
اذا کان نظام بلدنا العتید یفعل کل ذلک لیوقفنا عن الاستمرار فی حراکنا وبلوغ أهداف ثورتنا. إذا کان النظام یهدد القیادات منا لأننا شیعة، وإذا، وإذا ... هل نسکت لیدمرنا بعنوانه الطائفی ثم نقول أنه لا یفعل ذلک لأننا شیعة بل لأننا لم نرفع شعارات وطنیة؟
یعنی مطلوب أن یذبحنا ویهین دیننا وهویتنا والآخرین یتخلون عنا والغرب ضدنا ونسکت لیقتل قیاداتنا حتى لا یقال اننا شیعة وقفنا دون حقنا.
أو هل المطلوب أن تتوقف ردود الفعل المنصفة المؤازرة للحق حتى یطمع فینا عدونا أکثر فیرحلنا، کما یشیر علیه وعاظ بلاطه وبلطجیة نظامه، من وطننا ووطن أجدادنا الذین عاشوا فیه أیام الضنک والفقر وکابدوا الظلم والجور على أیدی آل خلیفة الذین غزوا البلاد وسرقوها.
وأکثر ما یضحک ویبکی فی آن واحد هو القول أن الهجمة الهوجاء ضد سماحة آیة الله الشیخ عیسى قاسم هی بالون امتحان ومصیدة حتى یدلل بها النظام على تبعیة الرموز للمرجعیات الشیعیة فی الخارج وارتباط الحرکة بأجندة خارجیة بسبب بیانات تلک المراجع والشخصیات.
متى انصفنا النظام وقال فینا ما هو فینا؟ ألیس قیادة أکبر جمعیة سیاسیة تصیح أناء اللیل وأطراف النهار أنها وطنیة ومنفتحة على الآخر، بل تذهب وتجتمع وتنخرط فی جمیع التحرکات التی یطلبها منها النظام؟ لکن سرعان ما تعلق المشانق وتصوب البنادق على صور هذه القیادات ورموز الحرکة الجماهیریة المناضلة فی المیادین وتعرض صورهم فی الفیدیوهات والمواقع الالکترونیة المختلفة أنهم خائنون لوطنهم یجب قتل بعضهم وتهجیر آخرین.
ثم یأتی رأی لیقول کیف لنا أن نعرف جدیة النظام من قتل رمز هنا أو مرجع هناک فلیفعل ذلک أولاً حتى نرد علیه. هذا کلام غیر مسؤول. فقد قتل النظام رجال ومراجع دین من قبل. راح بعضهم تحت التعذیب فی السجون کالشیخ علی النکاس، وراح البعض بالطعن قدیما کما حصل مع العلامة الشیخ حسین العصفور وبالرصاص أو الحادث المقصود کالعلامة السید أحمد الغریفی.
هذا النظام لن یوفر أحداً، فقد عاقب کل الشعب من الشیعة تقریبا عقابا جماعیا بالسلاح الکیمیائی وبالفصل من العمل والجامعات والمدارس، وبالقمع فی الشوارع والمیادین والمدارس والمستشفیات وبالتعذیب والاهانة فی السجن، وبالتحقیر والتشهیر والسب للمذهب والدین فی التیلفزیون الرسمی والجرائد والاذاعة.
کل العالم یعرف ذلک وشاهده بالصورة الحیة وتابعه لأکثر من عام من عمر هذه الثورة. فماذا فعل العالم لنا حتى الآن؟ العالم تتحکم فیه أمریکا وهی من تخطط للنظام وتدبر أمره وتدافع عنه دولیاً.
فیالها من سطحیة طرح أن یقول قائل الآن: على الشیعة الکف عن الوقوف إلى جانب شعب البحرین وعدم اصدار البیانات کی لا تنحرف الثورة عن وطنیتها إلى طائفیتها.
على أصحاب هذا الرأی مراجعة أنفسهم وتاریخ الحرکة والنضال فی البحرین لیروا هل کان هذا النظام وطنیا یوما من الأیام. ألم یبنى حکمه على دعم وحمایة المحتل الانجلیزی. ألم یدنس أرضنا بالقواعد العسکریة الأمریکیة؟ ألم یفتح العلاقات والزیارات وتبادل الخبرات أو توطین الخبرات القمعیة الصهیونیة والصدامیة فی بلدنا؟
ألم یدخل الاحتلال السعودی إلى أرض البحرین ویسمح لهم بانتهاک حرماتنا والبطش بشعبنا واهانة مقدساتنا؟ أسأل سؤالاً بسیطاً، ألیس یفعل النظام کل ذلک مع معرفة منه بأن کل الکذب والافتراءات التی یقوم بها هی لکبح جذوة الحرکة وإیقافها. فإذا کانت هذه الأحابیل هی سبیله فی تحقیق ذلک فهل سنکون قادرین یوما ما من منعه من الاقدام على مزید منها، وإلى أی حد نتبرأ من أنفسنا حتى یکون مشفوعا لنا باستحقاق الهویة الوطنیة. هذه بلدنا، قدمنا من أجلها الدماء والأرواح، وهذا شعبنا المرتبط بأرضه من قبل غزو آل خلیفة وأل سعود. هل الوطنیة أن ندین للحاکم غیر الوطنی بالولاء ونترک دیننا ومذهبنا وأرضنا وتاریخ شعبنا.
أرى أن لا نتعب أنفسنا ونستهلک طاقاتنا فی دحض أکاذیب النظام المستمرة والمتجددة، ومنها أن الرمز الفلانی لیس وطنیا، أو أن الحرکة الجماهیریة مرتبطة بأجندات خارجیة أو أنها طائفیة. یجب العمل على مواصلة الحرکة فی الشارع، وقول الحق وکشف ظلم النظام، والاعتزاز بأن مذهبنا الشیعی یسوغ لنا النضال والکفاح ومقاومة البطش وعدم الرضوخ للحاکم الظالم المستحل لحرمات الله من منطلقنا العقائدی الدینی المذهبی قبل أن یکون من منطلقنا الوطنی الذی لا یختلف معه أبداً ولا یطعن فی مصداقیته ولا قید أنمله.
یجب الافتخار بمن یقف معنا من الشیعة وغیرهم، ولا نخجل من ذلک، بل نطلب منهم بذل الجهد الأکبر لنصرة شعبنا. وأقول أکثر من ذلک: على شعبنا التعاون مع الشعوب الأخرى التی تعیش تحت الظلم والقهر المشابه لما نتعرض له، کأبناء المنطقة الشرقیة فی بلاد الحرمین، والشعب فی الیمن وخصوصا من یقتلون بشن الحروب السعودیة علیهم. ونطلب من الشعب فی العراق وحکومته الذین خرجوا حدیثا من اتون حکم نظام مشابه لنظام بلدنا علیکم بدعم حرکة شعبنا نحو التحرر من حکم آل خلیفة والاحتلال السعودی.
یجب أن نطلب من إیران وروسیا والصین وفنزویلا وأی دولة تحب أن یکون لها موقف مشرف من قضیتنا وترفض الهیمنة الأمریکیة ومخططاتها فی المنطقة أننا نرید منهم موقفا أکثر دعماً لحقنا فی تقریر مصیرنا بأنفسنا، وعلیهم بالتحرک نحو تحقیق موقف دولی ضاغط على النظام البولیسی فی البحرین لعزله ومحاکمة رموزه على ما ارتکبوه من جرائم ضد الانسانیة.
المقالة وصلت من مکتب التضامن البحرانی
حزب الله
موضوع مطلب : الصحوة الاسلامیة /
الثورة فی البحرین /
الثورات فی الدول العربیة /
البحرین